عبرت الأمم المتحدة عن انزعاجها الشديد من قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وأكدت أن هذا القرار من شأنه أن يسبب المزيد من المعاناة للنساء والفتيات اللاتي تم حرمانهن بالفعل من الضروريات الأساسية للبقاء على قيد الحياة، مما يهدد صحتهن ويمس كرامتهن.
وجاء في بيان صدر عن المكتب الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان بالمنطقة العربية، أنه على مدار أكثر من 15 شهراً، تجاهلت الحكومة الإسرائيلية القانون الإنساني الدولي بشكل صارخ، وشدد على أن هذا «أمر غير قابل للتفاوض»، ودعا البيان الحكومة الإسرائيلية إلى ضمان تسليم المساعدات الإنسانية، بغض النظر عما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار صامداً أم لا.
وأضاف الصندوق الأممي أن وقف إطلاق النار «الهش» وفر راحة ضرورية للغاية للنساء والفتيات في غزة، وسمح لوكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك صندوق الأمم المتحدة للسكان، بتوسيع نطاق تسليم المساعدات المنقذة للحياة للفلسطينيين المتضررين في جميع أنحاء قطاع غزة، وشدد على أن «إعادة فرض الحصار، يهدد بعكس مسار التقدم في وقت حرج، حيث يكافح الناس من أجل البقاء».
ومنذ بدء وقف إطلاق النار، ركز صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركاؤه على استعادة الخدمات الأساسية للنساء والفتيات، ولفت البيان إلى أنه خلال الأسابيع العشرة الأخيرة، تم تقديم خدمات الصحة الإنجابية لنحو 170 ألف امرأة وفتاة، كما تم إنشاء وتجهيز 16 مرفقاً صحياً مؤقتاً، لتوفير الرعاية الصحية الحرجة لآلاف النساء الحوامل، بالإضافة إلى توفير أدوية وقف النزيف بعد الولادة لأكثر من 1500 سيدة.
كما أشار البيان إلى أنه تم، خلال نفس الفترة، توزيع «مجموعات المأوى»، والتي تشمل البطانيات والقماش المشمع، على نحو 50 ألف شخص، وتوفير الإمدادات الحيوية لحديثي الولادة إلى أكثر من 4500 أم جديدة، بالإضافة إلى توزيع حوالي 26 ألف حقيبة تحتوي على مواد النظافة الأساسية، ولوازم الدورة الشهرية.
وأضاف البيان أنه مع ذلك، وعلى الرغم من هذه الجهود، لا تزال احتياجات النساء والفتيات هائلة، حيث خلفت الحرب دماراً لا يمكن تصوره، وأدت إلى انتشار المرض والجوع، وأصبح النظام الصحي في «حالة خراب»، مشيراً إلى أن 19 مستشفى فقط، من أصل 35 مستشفى، مازالت تعمل بشكل جزئي، مما يحرم النساء والفتيات، بما في ذلك ما يقدر بنحو 50 ألف امرأة حامل، من الوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة.
وشدد صندوق الأمم المتحدة للسكان على أنه «لا يمكننا أن نقبل العودة إلى القيود الخانقة، التي حددت هذا الصراع»، ودعا جميع الأطراف إلى العمل، وبصورة عاجلة، على احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي بشكل كامل، ورفع الحصار، والسماح للمساعدات الإنسانية بالتدفق بحرية إلى غزة.
واختتم الصندوق الأممي بيانه بأن «السلام الدائم، والمساعدات المستمرة، السبيل الوحيد لضمان حصول النساء والفتيات على الغذاء والمياه ولوازم النظافة والرعاية الصحية التي يحتجن إليها بشدة، لقد تحملن الكثير بالفعل، وهن مرهقات ومصدومات، ويجب ألا يكون هناك عودة إلى الوراء».