يفرض التحول الأخضر كثيراً من التحديات على الدول الفقيرة وذات الاقتصادات الناشئة، التي غالباً ما تواجه صعوبات في تدبير الاعتمادات اللازمة لتمويل المشروعات الصديقة للبيئة، الأمر الذي يتوجب معه البحث عن آليات تمويل غير تقليدية، من بينها التمويل المختلط، أو متعدد الأطراف.

وعلى الرغم من المنافع المتعددة التي يمكن تحقيقها، سواء للبشر أو للنظم البيئية، من خلال اعتماد الحلول القائمة على الطبيعة، على نطاق دولي، فإن مؤسسات التمويل الدولية، وبنوك التنمية متعددة الأطراف، تواجه، هي الأخرى، تحديات هائلة في اعتماد هياكل التمويل المختلط، في سبيل دعم انتقال الاقتصادات الناشئة إلى اقتصادات منخفضة الكربون.

يُقصد بالتمويل المختلط، بحسب خبراء اقتصاديين، هو ما ينتج عن دمج أموال عامة ومخصصات تمويل البنية الأساسية، مع استثمارات القطاع الخاص، ويُعتبر أداة رئيسية في الجهود العالمية للحد من الفقر، وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، كما يوفر فرصة أمام المستثمرين للدخول إلى الأسواق الناشئة، خاصةً الدول النامية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

وفي إطار تعزيز الجهود العالمية لحشد التمويلات المناخية العادلة للدول النامية والاقتصادات الناشئة، سعت مصر، خلال رئاستها الدورة السابقة لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ، إلى إطلاق «دليل شرم الشيخ للتمويل العادل»، كأحد نتائج مؤتمر المناخ (COP27)، الذي استضافته المدينة الساحلية أواخر عام 2022.

وتؤكد الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تعزيز جهود التكيف مع آثار تغير المناخ، مشيرةً إلى أن القطاع العام يمكن أن يسهم بدور كبير في الاستثمار في مجال البنية التحتية، بما يساعد في جذب استثمارات القطاع الخاص، من خلال توفير مناخ ملائم، وضمانات أكثر للحماية من المخاطر، في إطار الدور الهام الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة.

وتقول الدكتورة ياسمين فؤاد، في تصريحات لـ«جسور 2030»، إن الاستثمار في التكيف مع التغيرات المناخية يتطلب حلولاً مبتكرة وغير تقليدية، وتشير في هذا الصدد، إلى مبادرة «الحلول القائمة على الطبيعة»، التي قدمتها مصر خلال مؤتمر شرم الشيخ (COP27)، في نوفمبر 2022.

وتعتبر وزيرة البيئة أن هذه المبادرة يمكن أن تشكل إطار عمل حقيقي لمواجهة أزمات عالمية، مثل تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، كما أنها يمكن أن تحقق العديد من المنافع، لعل أهمها تجنيب كوكب الأرض ما يزيد على 26% من التداعيات السلبية الناجمة عن تغير المناخ، بالإضافة إلى توفير حوالي 104 مليارات دولار بحلول عام 2030، قد ترتفع لتصل إلى 303 مليارات دولار في عام 2050.

من جانبها، تعتبر الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، أنه لا يمكن الوصول إلى التمويل المناخي بدون اتباع نهج يقوم على الشراكة بين الأطراف ذات الصلة، مشيرةً إلى أن دليل شرم الشيخ للتمويل العادل يتضمن قائمة بمقدمي رؤوس الأموال، وجهات تمويل العمل المناخي، ومعايير الحصول على مصادر التمويل، كما يعرض مشهد التمويل المناخي، من حيث الاحتياجات المستقبلية، ومقارنتها بالتدفقات الحالية.

أما الدكتور محمود محيي الدين، رائد المناخ للرئاسة المصرية والمبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة، فيشير إلى أنه يمكن معالجة الصعوبات الرئيسية أمام استثمار القطاع الخاص في الأسواق الناشئة، عن طريق التمويل المختلط، وأكد على أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الحد من المخاطر المناخية، وتهيئة البيئة المواتية لها في هذه الأسواق.