في خطوة تعكس تداعيات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، أعلنت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا» تأجيل انعقاد المنتدى العربي للتنمية المستدامة لعام 2026 بصيغته الحضورية إلى موعد لاحق، لم يُحدّد بعد، على أن يتم تعويض هذا التأجيل بسلسلة من الجلسات الافتراضية التحضيرية خلال شهر مايو المقبل، لضمان استمرار التنسيق العربي والمشاركة الفاعلة في النقاشات الدولية المعنية بالتنمية المستدامة.
يأتي هذا القرار في ظل استمرار عمليات القصف التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية، بما فيها العاصمة بيروت، وفي إطار حرص الجهات المنظمة على الحفاظ على حضور الصوت العربي في أعمال المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة، المقرر عقده في نيويورك خلال الفترة من 6 إلى 15 يوليو 2026، باعتباره المنصة الأممية الأبرز لمتابعة تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030.
ومن المقرر أن تتناول الجلسات الافتراضية مجموعة من أهداف التنمية المستدامة التي تخضع للمراجعة خلال عام 2026، وتشمل الهدف السادس المتعلق بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، والهدف السابع الخاص بالطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، والهدف التاسع المرتبط بالصناعة والابتكار والبنية التحتية، بالإضافة إلى الهدف الحادي عشر المعني بالمدن والمجتمعات المستدامة.
وستركز هذه النقاشات بشكل خاص على تأثيرات النزاعات الإقليمية المتفاقمة على تحقيق هذه الأهداف، إلى جانب استعراض آليات تعزيز القدرة على الصمود وبناء “المنعة” الإقليمية في مواجهة الأزمات المتداخلة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو بيئية، كما تتضمن الأجندة جلسات متخصصة تهدف إلى تعزيز التكامل بين أهداف التنمية المستدامة، مع تسليط الضوء على أولويات إقليمية مختارة، في إطار الموضوع الرئيسي للمنتدى السياسي لعام 2026، الذي يتمحور حول “إجراءات تحويلية ومنصفة ومبتكرة ومنسقة لتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، بما يضمن مستقبلاً مستدامًا للجميع”.
ومن المنتظر أن تشهد الجلسات الافتراضية مشاركة رفيعة المستوى تضم ممثلين عن الحكومات العربية، وأعضاء في البرلمانات، إلى جانب ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، ومؤسسات التدقيق، فضلاً عن الأكاديميين ومراكز البحوث ووسائل الإعلام.
وتهدف هذه المشاركة متعددة الأطراف إلى بلورة رؤى مشتركة ورسائل رئيسية تعكس أولويات المنطقة العربية، على أن يتم رفع هذه المخرجات إلى المنتدى السياسي في نيويورك، وكذلك إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، بما يعزز من حضور القضايا العربية على أجندة العمل الدولي.
ويُعد المنتدى العربي للتنمية المستدامة أحد أبرز المنصات الإقليمية التي تجمع مختلف أصحاب المصلحة لمناقشة مسارات التنمية في العالم العربي، حيث تنظمه لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة، وبالشراكة مع جامعة الدول العربية، ويهدف المنتدى إلى استعراض التقدم المحرز في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتبادل الخبرات، وطرح حلول سياساتية مبتكرة، إلى جانب مناقشة آليات تسريع تنفيذ خطة 2030 في الدول العربية، خاصة في ظل التحديات المتشابكة التي تواجه المنطقة.
يُعقد المنتدى العربي للتنمية المستدامة لعام 2026 برعاية جوزاف عون، فيما تتولى الجمهورية التونسية رئاسة أعماله، في تأكيد على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات التنموية، والحفاظ على زخم العمل الإقليمي رغم الأزمات الراهنة، ويؤكد هذا التوجه أن تأجيل الاجتماعات الحضورية لا يعني تعطّل العمل، بل يعكس مرونة مؤسسات العمل العربي والدولي في التكيف مع الأوضاع الاستثنائية، وضمان استمرار الحوار حول قضايا التنمية المستدامة، التي تظل أولوية لا تحتمل التأجيل.