كارثة بيئية جديدة تضرب السواحل الهندية، بعد غرق سفينة الحاويات (MSC Elsa 3)، التي ترفع علم ليبيريا، في 25 مايو الماضي، على بعد 13 ميلًا من ساحل ولاية «كيرالا»، وعلى متنها شحنة من المواد الخطرة، وفق ما جاء في تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية.
ورغم نجاح فرق الطوارئ في احتواء تسرب النفط، وإغلاق خزانات الوقود، تقول الصحيفة إن الخطر الأكبر جاء في صورة ملايين الحبيبات البلاستيكية الصغيرة المعروفة باسم «النردلز»، وهي المادة الخام لمعظم المنتجات البلاستيكية، والتي تسربت من السفينة، وانتشرت على الشواطئ، مدفوعة بأمواج الرياح الموسمية العاتية.
ووفقاً لتقرير «الجارديان»، كانت السفينة تحمل 71 ألف و500 كيس من مادة «النردلز»، لكن حتى نهاية يوليو الماضي، لم يمكن لفرق الطوارئ سوى استعادة حوالي 7920 كيساً فقط من إجمالي الحمولة، وتصف الصحيفة البريطانية هذه الحبيبات بأنها «خفيفة وعائمة ويصعب جمعها»، ما يعني أنها قد تبقى عالقة في الرمال والتيارات البحرية لسنوات.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن أحد الصيادين المحليين في «كيرالا»، يدعى «أجيث شانغوموخام» قوله إن «النردلز لم تلوث البحر فقط، بل عطلت حياتنا بالكامل»، وأشارت «الجارديان» إلى أن السلطات الهندية فرضت حظراً مؤقتاً على الصيد في أربع مناطق، ورغم رفع قرار الحظر لاحقًا، فإن المخاوف من التلوث أضرت بمعيشة المجتمعات الساحلية، في وقت لم تتجاوز فيه التعويضات الحكومية ألف روبية، أي حوالي 8.5 جنيه إسترليني لكل أسرة.
وحذر التقرير من أن حبيبات «النردلز»، التي يتراوح حجمها بين 1 و5 ملليمترات، ويتم تصنيفها ضمن مواد «الميكروبلاستيك»، يمكن أن تبتلعها الأسماك والروبيان والطيور البحرية، ما يسمح بدخول السموم الكيميائية لى السلسلة الغذائية، فضلاً عن نقلها بكتيريا ضارة، مثل «إي كولي»، التي تسبب الوفاة.
كما لفتت الصحيفة إلى أن حادث غرق السفينة، وقع في منطقة «مالبار» الغنية بالأسماك، وفي ذروة موسم الأمطار الموسمية، الذي يشهد أعلى إنتاجية بيولوجية، مما ضاعف الأضرار الناجمة عن الحادث، مشيرةً إلى أن الحادث يعيد للأذهان الكارثة البيئية الناجمة عن غرق السفينة «إكسبريس بيرل»، قبالة سواحل سريلانكا في عام 2021، التي وصفتها بـ«أسوأ تسرب بلاستيكي في التاريخ».
وبحسب سيخار كوريكوز، من هيئة إدارة الكوارث في ولاية «كيرالا»، فإن عمليات التنظيف قد تستمر لفترة تمتد إلى خمس سنوات، حتى يتم التقاط أكبر كمية ممكنة من حبيبات «النردلز»، فيما طالبت الولاية بتعويض قدره 1.1 مليار دولار، من شركة الشحن المالكة للسفينة الغراقة.
واختتمت «الجارديان» تقريرها بالإشارة إلى تحذيرات الخبراء من غياب معايير دولية ملزمة لإنتاج ونقل «النردلز»، مشيرةً إلى أن الأخطاء البشرية تمثل السبب الأكبر في مثل هذه الحوادث، في حين يمكن أن تقلل القوانين المنظمة للتعامل مع هذه الحبيبات وتخزينها من الانسكابات بنسبة 95%، كما لفتت الصحيفة إلى دراسة حديثة، تظهر أن أكثر من 10 آلاف مادة كيميائية في البلاستيك، لا تزال آثارها الصحية مجهولة.