من القرية للمدينة ومن الحقل للجامعة.. مسار متكامل يربط التنمية المحلية بالأولويات البيئية الوطنية

أطلق برنامج المنح الصغيرة، التابع لمرفق البيئة العالمية (GEF/SGP)، ضمن مرحلته التشغيلية السابعة في مصر، خلال الأسبوع الثالث من يناير 2026، مهمة تقييم ميدانية موسعة، تشمل أربعة أقاليم جغرافية، تتضمن غرب الدلتا والقاهرة الكبرى والفيوم وجنوب الصعيد، مما يعكس نهج البرنامج القائم على الربط بين العمل المجتمعي المحلي، وأهداف المناخ، والتنوع البيولوجي، وإدارة الموارد الطبيعية.
بدأت المهمة الميدانية من محافظة البحيرة، حيث تفقد فريق التقييم، يوم السبت 17 يناير، مشروع «التكيف مع التغيرات المناخية وحماية الرقعة الزراعية»، الذي تنفذه «الجمعية المصرية لتنمية المجتمع المحلي» بكفر الدوار، ركزت الزيارة على تقييم الحلول الزراعية المناخية، ومدى قدرة المزارعين على التكيف مع ندرة المياه وتقلبات الطقس، إضافة إلى فحص دور المنصات المحلية في دعم استدامة التدخلات بعد انتهاء التمويل، وشملت الأنشطة لقاءات مع فريق المشروع والمستفيدين، وزيارة ميدانية لمواقع التنفيذ.
وفي اليوم التالي، انتقلت المهمة إلى الإسكندرية، حيث التركيز على حلول الطاقة المتجددة وإدارة المخلفات الصلبة، وذلك من خلال تفقد وحدة الطاقة الشمسية، التي تم تركيبها بكلية الصيدلة، جامعة الإسكندرية، ضمن مشروع «جامعات خضراء من أجل مستقبل أفضل»، الذي يجري تنفيذه من قبل «مؤسسة مناخ أرضنا للتنمية المستدامة»، وهو نموذج لدمج الجامعات في العمل المناخي المجتمعي، قبل أن يتوجه الفريق إلى مركز شباب الأنفوشي، لمراجعة مشروع «مجتمعات شبابية محلية مستدامة»، الذي تنفذه مؤسسة «منتدى الحوار والشراكة من أجل التنمية»، والذي يجمع بين الطاقة الشمسية، وإدارة المخلفات الصلبة، وكفاءة الطاقة، مع التركيز على تمكين الشباب محلياً.
ويعود الفريق إلى القاهرة يوم الاثنين 19 يناير، حيث يجري تقييم ثلاثة تدخلات محورية، تتمثل في مشروع «الإدارة المستدامة للمخلفات البلاستيكية ومواجهة تغير المناخ»، تنفيذ «مؤسسة الرواد للمشروعات والتنمية» بحلوان، مع تركيز خاص على بدائل البلاستيك، وتمكين المرأة اقتصادياً، ومشروع «ميادين خضراء»، تنفيذ «مؤسسة ازرع شجرة للتنمية»، والتي تعتمد على المتطوعين الشباب في التشجير الحضري، وتحسين المساحات العامة، إضافة إلى تفقد أنشطة مشروع «مجتمعات شبابية مستدامة» بمركز شباب الساحل، والتي تجمع بين الطاقة الشمسية، وإدارة المخلفات الصلبة، وكفاءة الطاقة، وإعادة استخدام المياه الرمادية.
وتتوجه البعثة إلى محافظة الأقصر، يوم الثلاثاء 20 يناير، حيث يجري تقييم 3 مشروعات رائدة، تتضمن مشروع «معاً لبناء القدرة على التكيف المناخي – القرية الخضراء»، تنفيذ جمعية «معاً للتنمية بأصفون»، ويركز على إعادة تدوير المخلفات الزراعية والطاقة الشمسية، ومشروع «معاً لبناء مجتمعات زراعية مستدامة»، تنفيذ جمعية «رواد المستقبل للتنمية» في قرية «المحاميد بحري»، ويدمج المشروع تطبيقات الطاقة الشمسية في الري، مع تقنيات الري الحديثة، وتمكين المرأة الريفية، وفي اليوم التالي، تفقد فريق التقييم مشروع «إعادة تدوير روث الخيول إلى سماد عضوي»، تنفيذ جمعية «نور الإسلام الخيرية»، ويربط المشروع بين إعادة تدوير المخلفات الحيوانية وتوفير فرص عمل لتحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين، بالإضافة إلى القضاء على مشكلات التلوث التي تعاني منها مدينة الأقصر السياحية.
وتعود البعثة إلى القاهرة يوم الخميس 22 يناير، لعقد اجتماعات استراتيجية مع فريق مشروع «إدارة المعرفة والاتصال وتحفيز الابتكار»، تنفيذ جمعية «كتاب البيئة والتنمية»، ثم لقاء مع أعضاء لجنة التسيير الوطنية، بما يعكس أهمية التعلم المؤسسي، وتبادل الدروس المستفادة بين المشروعات.
بعد يوم راحة الجمعة، يتوجه الفريق إلى الفيوم، يوم السبت 24 يناير، لتقييم مشروع «فتيات النحل»، الذي يجري تنفيذه من قبل جمعية «تنمية المجتمع بسنرو القبلية»، ويعمل المشروع على تمكين المرأة عبر تربية النحل، ثم تفقد مشروع «نموذج أخضر لمواجهة تغير المناخ في قرية تونس»، تنفيذ جمعية «روح الحياة للحوار والتنمية»، ويركز المشروع على الترويج لاستخدامات الغاز الطبيعي وكفاءة الطاقة في أفران تصنيع الخزف، التي تشتهر بها القرية.
وتختتم المهمة يوم الأحد 25 يناير، باجتماعات مع المنسق الوطني للبرنامج، ثم لقاء مع مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالقاهرة، تمهيداً لصياغة التقرير النهائي، الذي يتضمن قابلية التوسع للمشروعات الناجحة، واستدامة النماذج المجتمعية بعد انتهاء المنحة، ودرجة التكامل بين العمل المحلي والسياسات الوطنية للمناخ والبيئة.
تظهر مهمة التقييم أن برنامج المنح الصغيرة لا يعمل فقط كآلية تمويل، بل كمنصة لتحويل المجتمعات المحلية إلى فاعل رئيسي في مواجهة تغير المناخ، وغيرها من القضايا البيئية، التي تتضمنها محاور عمل البرنامج، عبر حلول عملية تجمع بين الطاقة المتجددة، وإدارة الموارد، وتمكين المرأة، والشباب، والاقتصاد الدائري، وتمتد قيمة البرنامج من القرية إلى المدينة، ومن الحقل إلى الجامعة، في مسار متكامل يربط التنمية المحلية بالأولويات البيئية الوطنية.