شهدت محافظة بني سويف تنظيم ورشة عمل متخصصة للإعلاميين تحت عنوان «دور الإعلام في دعم التحول نحو الطاقة المتجددة وتحقيق التنمية المستدامة»، وذلك في إطار جهود الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» لنشر الوعي بقضايا الاستدامة والطاقة النظيفة، ودعم أهداف مبادرة «تيراميد» الرامية إلى تسريع التحول نحو نظم طاقة أكثر استدامة وعدالة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.
استضافت جمعية «الشابات المسلمات»، منسق المنتدى المحلي للتنمية المستدامة بمحافظة بني سويف، فعاليات الورشة التي استهدفت تعزيز قدرات الصحفيين والإعلاميين والعاملين في مختلف وسائل الإعلام، على تناول قضايا الطاقة المتجددة والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة بصورة علمية ومهنية، بما يسهم في دعم جهود التوعية المجتمعية ومساندة السياسات الوطنية المرتبطة بالتحول الأخضر.
وأكدت الأستاذة زينب عبدالحميد الشيخ، رئيس مجلس إدارة الجمعية، في كلمتها الافتتاحية، أهمية بناء شراكات فعالة بين مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والجهات الحكومية، من أجل دعم مسارات التنمية المستدامة، مشيرة إلى الدور المتنامي الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني في نشر الثقافة البيئية وتعزيز المشاركة المجتمعية في القضايا التنموية.

من جانبها، شددت الأستاذة أمل عزوز، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي ببني سويف، على أهمية دمج مفاهيم الاستدامة والطاقة المتجددة في البرامج التنموية بالمحافظة، مؤكدة أن الإعلام يمثل أحد أهم أدوات نقل الرسائل التنموية إلى المواطنين، وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في جهود التنمية المحلية.
وأدار جلسات الورشة الدكتور محمد سعد أمين، وكيل وزارة الإعلام بإقليم شمال الصعيد، الذي أكد أهمية تطوير مهارات الإعلاميين في التعامل مع القضايا البيئية والمناخية، وضرورة الاعتماد على المعلومات الدقيقة والمصادر العلمية الموثوقة عند تناول موضوعات الطاقة والاستدامة.
وخلال الورشة، قدم الكاتب الصحفي محمود العيسوي، المستشار الإعلامي لشبكة «رائد»، عرضاً تناول أهداف ومسارات مبادرة «تيراميد»، ودورها في دعم التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الطاقة، كما استعرض أهمية الإعلام في دعم أهداف المبادرة، من خلال رفع الوعي المجتمعي بمزايا الطاقة النظيفة، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة، ومتابعة السياسات والبرامج الحكومية ذات الصلة بالطاقة المستدامة، والمساهمة في بناء رأي عام داعم للتحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وأشار «العيسوي» إلى أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للمعلومات، بل أصبح شريكاً رئيسياً في دعم جهود التنمية المستدامة، من خلال تبسيط المفاهيم العلمية المتعلقة بالطاقة والمناخ، وتعزيز مشاركة المواطنين في تبني الممارسات البيئية الإيجابية.
كما شهدت الورشة عرضاً علمياً قدمته الدكتورة سماء إمام الدق، عميد كلية الدراسات العليا للعلوم المتقدمة بجامعة بني سويف، بعنوان «بيئة أفضل لبيوتنا.. كيف تسهم الطاقة المتجددة في تحسين جودة الحياة»، استعرضت خلاله الفوائد البيئية والصحية والاجتماعية لمصادر الطاقة المتجددة، ودورها في الحد من التلوث وتحسين جودة الهواء وخفض الانبعاثات المسببة للتغير المناخي.
وأكدت أن التوسع في استخدام الطاقة النظيفة يسهم في تحقيق أمن الطاقة، وخفض تكاليف الطاقة على المدى الطويل، فضلاً عن دعم جهود الدولة في مواجهة التحديات البيئية والمناخية، كما استعرضت عدداً من التطبيقات العملية للطاقة المتجددة على مستوى المنازل والمجتمعات المحلية، مشددة على أهمية الابتكار والتكنولوجيا الحديثة في تحقيق التحول نحو أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة.
وشهدت الورشة نقاشات موسعة بين المشاركين والمتحدثين حول واقع الطاقة المتجددة في مصر، ودور الإعلام المحلي في نشر الوعي البيئي، وآليات تبسيط المعلومات العلمية للجمهور، إلى جانب أهمية توفير مصادر معلومات موثوقة للصحفيين والإعلاميين العاملين في هذا المجال.
كما أبدى المشاركون اهتماماً متزايداً بتطوير مهاراتهم في مجال الصحافة البيئية وإنتاج المحتوى الإعلامي المتخصص في قضايا الطاقة والتنمية المستدامة، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من البرامج التدريبية التي تسهم في رفع كفاءة التغطيات الإعلامية للقضايا البيئية.


وخلصت الورشة إلى عدد من التوصيات المهمة، من أبرزها تعزيز برامج التدريب وبناء القدرات للإعلاميين في مجالات الطاقة المتجددة والتغير المناخي والتنمية المستدامة، وتشجيع إنتاج محتوى إعلامي متخصص يدعم التحول نحو الطاقة النظيفة ويرفع مستوى الوعي المجتمعي، إلى جانب توسيع التعاون بين وسائل الإعلام والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء المتخصصين.
كما أوصت بتوفير قواعد بيانات ومصادر معلومات علمية موثوقة لدعم التغطيات الإعلامية البيئية، ودعم المبادرات المحلية الهادفة إلى نشر ثقافة الاستدامة والطاقة المتجددة، والاستمرار في تنظيم فعاليات مماثلة في مختلف المحافظات ضمن أنشطة مبادرة «تيراميد».
وأكد المشاركون في ختام أعمال الورشة أن نجاح جهود التحول نحو الطاقة النظيفة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، بما يضمن بناء وعي مجتمعي قادر على دعم مسارات التنمية الخضراء، والمساهمة في تحقيق مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.