في ظل ضغوط متصاعدة على الموارد المائية بفعل تغير المناخ والنمو السكاني وتزايد الطلب على المياه والغذاء والطاقة، أطلقت مبادرة حوض النيل (NBI) الدورة الثامنة من منتدى تنمية حوض النيل (NBDF8)، بهدف الانتقال بالتعاون الإقليمي من تبادل المعرفة والحوار، إلى صياغة حلول عملية تدعم مستقبل شعوب الحوض.
يجمع المنتدى صناع السياسات والعلماء وشركاء التنمية والباحثين وممثلي المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، إلى جانب النساء والشباب، فيما تتوج أعماله بثلاثة أيام من الجلسات النقاشية والفنية والموائد المستديرة الوزارية والمعارض وفعاليات الشباب، إضافة إلى الدورة الخامسة من جوائز إعلام حوض النيل، خلال الفترة من 25 إلى 27 نوفمبر 2026، فى دار السلام، بتنزانيا.
جرى إطلاق فعاليات المنتدى في «دودوما»، تحت رعاية السكرتيرة الدائمة بوزارة المياه التنزانية، المهندسة مواجوما وزيري، نيابة عن وزير المياه، جمعة أويزو، وبحضور الدكتور نيستور نيونزيما، المدير التنفيذي لمبادرة حوض النيل (NBI). وتحمل استضافة تنزانيا للمنتدى دلالة خاصة، إذ شهدت البلاد الاجتماع التاريخي عام 1999، الذي تأسست خلاله مبادرة حوض النيل، لتصبح بذلك مهد المبادرة، كما تستضيف المنتدى للمرة الأولى.
وأكدت «وزيري» أن مياه النيل «تربط بين دولنا واقتصاداتنا ونظمنا البيئية وشعوبنا»، مجددة التزام بلادها بالتعاون الإقليمي، ومشيرة إلى أن تسوية تنزانيا مؤخرًا لمساهماتها المستحقة لدى مبادرة حوض النيل تعكس إيمانها بأن المؤسسات الإقليمية تقوم على الملكية المشتركة والمسؤولية المتبادلة بين الدول الأعضاء. وقالت: «إن استدامة التعاون لا تقوم على الرؤية وحدها، وإنما أيضًا على الالتزام والعمل».
ووصف رئيس اللجنة الفنية الاستشارية لحوض النيل، أوغسطين نجينزيرابونا، المنتدى بأنه منصة للتآزر الجماعي والحوار والحلول العملية من أجل الإدارة المستدامة للحوض، مؤكدًا استمرار اللجنة في تقديم المشورة الفنية القائمة على الأدلة، وتعزيز التعاون الإقليمي، لمواجهة تغير المناخ وتزايد الطلب على المياه، وتدهور النظم البيئية.
ويضم حوض النيل أكثر من 300 مليون نسمة، ترتبط سبل معيشتهم وأمنهم الغذائي وحصولهم على الطاقة، وقدرتهم على مواجهة الصدمات المناخية، بتوافر المياه وإدارتها بصورة مستدامة. وفي أفريقيا عمومًا، تشير التوقعات إلى إمكانية تضاعف الطلب على الغذاء بحلول 2040، بينما قد ترتفع احتياجات الطاقة إلى أربعة أمثالها، بما يضاعف الضغوط على الموارد المائية.
وفي هذا السياق، أكد المدير التنفيذي لمبادرة حوض النيل، الدكتور نيستور نيونزيما، أن أكثر من 80% من موارد المياه العذبة في أفريقيا تعبر الحدود الوطنية، معتبرًا أن «التعاون ليس خيارًا، بل ضرورة لا غنى عنها».
وينطلق المنتدى الثامن لتنمية حوض النيل تحت شعار «بناء مستقبل مرن وشامل لحوض النيل: الاستثمار في الإنسان والابتكار والتعاون من أجل الازدهار المشترك»، مع التركيز على الاستثمار في الإنسان والمؤسسات، والمعرفة والتكنولوجيا والشراكات، إلى جانب توظيف الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي، والاستشعار عن بُعد، ونظم البيانات لتحسين إدارة المياه، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ.
يفتح منتدى (NBDF8) باب المشاركة أمام العلماء وصناع السياسات والباحثين والمجتمع المدني والقطاع الخاص والنساء والشباب والصحفيين وغيرهم، عبر تقديم الملخصات العلمية والندوات والمناقشات الفنية وجوائز إعلام حوض النيل 2026، في مسعى لتحويل المعرفة والشراكة إلى حلول، تنعكس بصورة مباشرة على حياة شعوب الحوض. ويستهدف الخروج بتوصيات للسياسات والجوانب الفنية، وفرص استثمارية جديدة، ومنتجات معرفية، وشراكات تدعم التنمية المشتركة.
وقال كينجسلي بيكوي، متحدثًا باسم الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أوغندا وشركاء التنمية في مبادرة حوض النيل، إن المنتدى تحول على مدى أكثر من عقدين إلى منصة للحوار وتبادل المعرفة وبناء الشراكات، معتبرًا أن الحوض يمكن أن يصبح «نموذجًا عالميًا للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ والحوكمة التعاونية للمياه»، مع التأكيد على أهمية الاستثمار في النساء والشباب.