حذّرت الأمم المتحدة من تداعيات متزايدة لارتفاع درجات الحرارة الشديدة على الحمل والولادة وصحة الأمهات والمواليد، معتبرة أن الإجهاد الحراري بات يمثل «صدعًا جديدًا ومقلقًا» في أزمة المناخ العالمية، مع تزايد مخاطر المضاعفات الصحية المرتبطة بالحرارة، بحسب ما أكد سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، أمام اجتماع دولي في فيجي، تناول العلاقة المتنامية بين تفاقم ظاهرة الحرارة الشديدة، وسلامة الحمل والولادة.
وكشف الأمين التنفيذي لاتفاقية تغير المناخ، خلال كلمته، عن نتائج استطلاع شمل ألف من المتخصصين في صحة الأمومة في أستراليا والبرازيل والهند والمملكة المتحدة وزيمبابوي، أظهر الاستطلاع اتساع نطاق التأثير الصحي للحرارة الشديدة، إذ أكد 98% من المشاركين أنهم قدموا الرعاية لامرأة حامل، اعتبروا أن صحتها تأثرت بالحرارة الشديدة، فيما أفاد 99% منهم برعاية أطفال حديثي الولادة، تأثرت صحتهم أيضًا.
إلا أن الأمر الأكثر إثارة للقلق، بحسب نتائج الاستطلاع، أن نحو ثلاثة أرباع المتخصصين، حوالي 73%، أكدوا ارتفاع الحالات أو المضاعفات المرتبطة بالحرارة خلال السنوات الخمس الماضية، في مؤشر على أن آثار تغير المناخ باتت تتسلل بصورة مباشرة إلى غرف الولادة، وأنظمة الرعاية الصحية.
أُجري الاستطلاع بتكليف من مؤسسة «ويلكم» العالمية المعنية بالصحة، بالتزامن مع إطلاق مبادرة دولية جديدة، تدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية النساء الحوامل والمواليد والعاملين والنظم الصحية من التأثيرات المتزايدة للحرارة الشديدة. وتشير البيانات العلمية، المصاحبة للمبادرة، إلى أن كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في درجات الحرارة، يرتبط بزيادة نسبتها 5% في الولادات المبكرة، و7% في حالات الإصابة بـ«سكري الحمل».
وقال «ستيل» إن «الصورة باتت واضحة ومقلقة للغاية»، محذرًا من أن تفاقم الحرارة الشديدة يجعل الحمل والولادة «صدعًا جديدًا في أزمة المناخ العالمية»، قد تكون تداعياته قاتلة، ومشددًا على ضرورة ألا يتحول هذا الصدع إلى فجوة أعمق من المعاناة وعدم المساواة والظلم المناخي. وأضاف أن تغير المناخ لا ينبغي أن يصبح سببًا يجعل الحمل والولادة أقل أمانًا، مؤكدًا أن البداية الصحية لحياة المولود، يجب ألا تعتمد على قدرة الأسرة على الهروب من الحرارة.
جاءت هذه التحذيرات في وقت تستضيف فيه فيجي وأستراليا اجتماعات تحضيرية ما قبل الدورة الحادية والثلاثين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP-31)، خلال الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر، بمشاركة صناع القرار المعنيين بالمناخ، تمهيدًا لمؤتمر الأطراف، المقرر عقده في «أنطاليا» بتركيا، وسط تركيز متزايد على القيادة المناخية لدول المحيط الهادئ والدول الجزرية الصغيرة، والتعامل مع التداعيات الإنسانية والصحية المتصاعدة لأزمة المناخ.