اعتمد مشروع «دعم المياه والبيئة – فرع التنوع البيولوجي والعمل المناخي» (WES-BCA)، الممول من الاتحاد الأوروبي، خطة عمله للفترة 2026/2027، خلال الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية للمشروع، الذي عُقد عبر الإنترنت بمشاركة ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، والاتحاد من أجل المتوسط، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إلى جانب نقاط الارتكاز الوطنية وخبراء المشروع من دول الجوار الجنوبي للمتوسط.
وشهد الاجتماع مراجعة شاملة للتقدم الذي أحرزه المشروع منذ الاجتماع السابق في مايو 2025، مع استعراض الأنشطة المنفذة في مجالات حماية البيئة، وإدارة الموارد المائية، والتنوع البيولوجي، والعمل المناخي، قبل اعتماد خطة العمل الجديدة للعامين المقبلين.
وأكد فريق خبراء المشروع أن الأنشطة الوطنية والإقليمية والأفقية المقررة ستستمر وفق الجدول الزمني المحدد، رغم التحديات الإقليمية الراهنة، موضحًا أن المشروع نجح في الحد من تأثير الاضطرابات التي شهدتها المنطقة بفضل الإدارة الدقيقة للملفات الفنية والتنظيمية.
وأشار الخبراء إلى أن الخطة الجديدة تتضمن تنفيذ برامج متكاملة تتعلق بالتلوث البلاستيكي، وإدارة الموارد المائية التقليدية وغير التقليدية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، إلى جانب تطبيقات النهج الترابطي بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، من خلال تنظيم دورات تدريبية وورش عمل وجولات دراسية وندوات إلكترونية ودراسات ميدانية، فضلًا عن حملات للتوعية والتواصل المجتمعي.
وشارك في الاجتماع ممثلو وزارات البيئة والمياه في الدول الشريكة، إضافة إلى مسؤولي المفوضية الأوروبية، وبعثات الاتحاد الأوروبي، والشركاء المؤسسيين، وفي مقدمتهم الاتحاد من أجل المتوسط واتفاقية برشلونة، حيث أكد المشاركون دعمهم الكامل لاستمرار المشروع وتعزيز دوره الإقليمي في مواجهة التحديات البيئية والمناخية المشتركة.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد أندريا فيرا، رئيس قطاع التحول الأخضر والاتصال في المديرية العامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية، على أن أنشطة مشروع WES-BCA تنسجم بصورة مباشرة مع أهداف «ميثاق المتوسط» الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي في نوفمبر 2025، باعتباره إطارًا سياسيًا لتعميق التعاون مع دول جنوب المتوسط وتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة.
وأكد فيرا أن القضايا التي يعمل عليها المشروع، وفي مقدمتها التكيف المناخي، والإدارة المستدامة للمياه، والاقتصاد الدائري، تمثل محاور أساسية ضمن رؤية الاتحاد الأوروبي الجديدة للتعاون الإقليمي، داعيًا الدول الشريكة إلى الاستفادة من الفرص التي يتيحها «ميثاق المتوسط» لتوسيع نطاق العمل البيئي والمناخي المشترك.
من جانبه، وصف باتريك فيجيردت، ممثل المديرية العامة للبيئة بالمفوضية الأوروبية، القدرة على التكيف البيئي بأنها تمثل تحديًا محوريًا لدول المتوسط، مؤكدًا التزام الاتحاد الأوروبي بمواصلة دعم الدول الشريكة عبر مشروع WES-BCA لتطوير حلول عملية تتعلق بإدارة المياه، والاقتصاد الدائري، والحد من التلوث البحري، والتكيف مع تغير المناخ، بما يتماشى مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي للمرونة المائية.
بدورها، أكدت الدكتورة نسرين التميمي، نائب الأمين العام للتنمية المستدامة بالاتحاد من أجل المتوسط، أهمية التعاون الوثيق بين الاتحاد والمشروع، مشيدة بالدعم الذي وفره WES-BCA للدول الشريكة في إعداد التقرير الوطني السابع لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، فضلًا عن مساهماته في معالجة قضايا النفايات والقمامة البحرية وتعزيز أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة.
وأضافت أن المشروع يمثل أحد المكونات الأساسية في تنفيذ أجندة الاتحاد من أجل المتوسط البيئية والاقتصاد الأخضر «نحو 2030: متوسط أكثر اخضرارًا»، خاصة فيما يتعلق بتعزيز التنسيق الإقليمي في القضايا البيئية ذات الأولوية.
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة تاتيانا هيما، منسقة برنامج الأمم المتحدة للبيئة وخطة عمل البحر المتوسط، أن التعاون المتنامي بين البرنامج ومشروع WES-BCA يسهم بصورة مباشرة في مواجهة التحديات البيئية الأكثر إلحاحًا في المنطقة، لا سيما التلوث البلاستيكي والقمامة البحرية، إلى جانب دعم الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
وأشادت هيما بدور المشروع في تعزيز القدرات الوطنية للدول الشريكة، ومساعدتها على تنفيذ خطط وسياسات بيئية أكثر طموحًا، مؤكدة استمرار التعاون لتحقيق أكبر قدر من التكامل بين مختلف المبادرات الإقليمية.
من جهته، أكد ستافروس داميانيديس، المدير العام لشركة «LDK Consultants» ومدير مشروع WES-BCA، أن المشروع تمكن من الحفاظ على زخمه الإقليمي رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، بفضل التعاون الوثيق بين فريق الخبراء ونقاط الارتكاز الوطنية.
أما البروفيسور مايكل سكولوس، قائد فريق المشروع، فقد سلط الضوء على الجهود الفنية والتنظيمية التي يقودها WES-BCA لمواجهة أزمة التلوث البلاستيكي والقمامة البحرية، بما في ذلك معالجة آثار المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام، مشيرًا إلى تنفيذ 25 نشاطًا رئيسيًا ضمن استراتيجية الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية.
وأوضح سكولوس أن المشروع يعمل بالتنسيق مع عدد من المؤسسات الإقليمية والدولية، من بينها الاتحاد الأوروبي، والاتحاد من أجل المتوسط، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والشراكة العالمية للمياه في المتوسط، والشراكة المتوسطية للبحوث والابتكار، معلنًا عن خمسة أنشطة جديدة لاستكمال الإطار التنفيذي للاستراتيجية وتطبيقاتها التجريبية.
كما أعلن التزام المشروع بالمشاركة في أبرز الفعاليات الدولية المرتبطة بالمياه والمناخ خلال عام 2026، وفي مقدمتها الاجتماع الوزاري للمياه في روما خلال سبتمبر المقبل، ومؤتمر الأطراف COP31 في أنطاليا خلال نوفمبر، إلى جانب مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبوظبي ديسمبر المقبل.
وأكد الاتحاد من أجل المتوسط، خلال المناقشات الخاصة باستراتيجية الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، أن مشروع WES-BCA لعب دورًا محوريًا في إعداد الاستراتيجية الإقليمية التي تم اعتمادها بموافقة الدول الأعضاء الـ43 بالاتحاد نهاية عام 2025، بعد عملية تشاورية استمرت ثلاث سنوات وشاركت فيها مؤسسات إقليمية ودولية عديدة.
وفي ختام الاجتماع، أكد يوسف تادرس، مدير برامج المشروع بالمفوضية الأوروبية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن WES-BCA يمثل نموذجًا عمليًا للقيمة المضافة للتعاون الإقليمي في التصدي للتحديات البيئية والمناخية المشتركة في المتوسط، من خلال دعم مرونة المياه، والحد من التلوث، وتعزيز التكيف المناخي، وتطبيق نهج الإدارة المتكاملة للموارد.
يهدف مشروع «دعم المياه والبيئة – فرع التنوع البيولوجي والعمل المناخي» إلى تعزيز حماية البيئة واستعادة التنوع البيولوجي وتحسين إدارة الموارد المائية المحدودة في دول الجوار الجنوبي للمتوسط، إلى جانب دعم قدرة هذه الدول على التكيف مع تغير المناخ، وتعزيز تطوير وتنفيذ السياسات البيئية بالتعاون مع الاتحاد من أجل المتوسط واتفاقية برشلونة.