أولان باتور، منغوليا – خاص لـ«جسور 2030»
اعتمد نحو 30 من رؤساء البلديات والمحافظين وقادة الحكومات المحلية والإقليمية «إعلان أولان باتور» في ختام «منتدى رؤساء البلديات» المنعقد ضمن مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP-17)، متعهدين بدفع العمل المحلي في مجالات الإدارة المستدامة للأراضي، وتعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف، والدعوة إلى منح المدن والأقاليم دورًا أقوى وأكثر استدامة في مسار الاتفاقية.
عقد منتدى رؤساء المدن خلال الفترة من 20 إلى 22 أغسطس 2026 في العاصمة المنغولية، باستضافة مكتب محافظ «أولان باتور»، وبالتعاون مع أمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «موئل الأمم المتحدة»، وائتلاف «لوكال 2030»، والمنظمة الدولية للحكومات المحلية من أجل الاستدامة، وبمشاركة «المدن والحكومات المحلية المتحدة» كشريك رئيسي.
شهد المنتدى مشاركة ما يزيد على 200 شخص، يمثلون أكثر من 30 دولة، بينهم قادة محليون وإقليميون، وممثلون عن منظمات دولية، وشبكات المدن، والمؤسسات المالية، والأوساط الأكاديمية، والقطاع الخاص.
طرح المنتدى كذلك «مبادرة أولان باتور»، وهي جهد طوعي تقوده العاصمة المنغولية، لاختبار آلية عملية تمكن المدن من قياس تدهور الأراضي والإبلاغ عنه، على أن تُشارك نتائجها مع الاتفاقية، خلال مؤتمر الأطراف الثامن عشر.
ويستند «إعلان أولان باتور» إلى الالتزامات التي قطعتها الحكومات المحلية والإقليمية خلال مؤتمر الأطراف السادس عشر في الرياض، لينقل المسار من مجرد الاعتراف السياسي بالدور المحلي، إلى المشاركة المستدامة والتنفيذ العملي بين دورات مؤتمرات الأطراف.
يضع الإعلان خمسة مسارات للعمل، تشمل تعزيز الإدارة المستدامة للأراضي والقدرة على مواجهة الجفاف والتنوع البيولوجي والصمود المناخي والأمن المائي والتنمية الحضرية المستدامة، مع تقوية الروابط بين المدن والمناطق الريفية، وتعزيز دور الحكومات المحلية والإقليمية داخل مسار الاتفاقية من خلال مشاركة أكثر انتظامًا بين دورات مؤتمر الأطراف، وتحقيق قدر أكبر من الاتساق بين اتفاقيات «ريو» الثلاث وأجندة المياه، وتوفير تمويل أكثر مباشرة وتبسيطًا وقابلية للتنبؤ للحكومات المحلية، فضلًا عن دعم المعرفة والابتكار وتبادل الخبرات والحلول القائمة على الطبيعة.
وأكد الموقعون على «إعلان أولان باتور» التزامهم بالعمل المحلي في استعادة الأراضي ومواجهة الجفاف، وتعميق التعاون بين المدن والأقاليم، وتبني نهج شامل يضمن مشاركة المجتمعات والشباب والنساء والشعوب الأصلية، مع إعادة تأكيد «مسار الرياض» منصةً للحوار بين الاتفاقية والدول الأطراف والحكومات المحلية والإقليمية.
وقال بي. بوريڤداغفا، محافظ العاصمة وعمدة «أولان باتور»، إن صمود الأراضي «ليس أجندة عالمية مجردة»، بل يتعلق بقدرة المدن على توفير المياه الآمنة والهواء النظيف والمساحات الخضراء وسبل العيش الآمنة ومستقبل صحي للأطفال والمجتمعات. وأضاف أن الإعلان والمبادرة يدفعان نحو تنمية حضرية مستدامة تضع الإنسان في مركزها، وتراعي النوع الاجتماعي واحتياجات الأطفال، وتربط الحكومات المحلية والإقليمية في المناطق الجافة والمتأثرة بالمناخ لتبادل المعرفة وتحويل الالتزامات العالمية إلى إجراءات محلية.
وأكدت ياسمين فؤاد، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، أن «الالتزامات الوطنية تحدد الاتجاه، لكن التنفيذ يحدث في نهاية المطاف داخل المدن والأقاليم والمجتمعات المحلية»، مشيرة إلى أن الحكومات المحلية تتخذ قرارات حاسمة بشأن إدارة الأراضي والمياه، والاستعداد للجفاف وموجات الحر والمخاطر المناخية، فضلًا عن توفير البنية التحتية، والخدمات القادرة على الصمود. واعتبرت الإعلان خطوة مهمة للانتقال من الاعتراف بدور الحكومات المحلية، إلى المشاركة المستدامة والعمل العملي.
وقالت أورسولا زاوتر، نائب عمدة مدينة بون الألمانية، إن المسار بدأ في بون عام 1999، معربة عن تقديرها لوصوله، بعد نحو ثلاثة عقود، إلى اعتماد إعلان مشترك من رؤساء بلديات يمثلون مختلف مناطق العالم، وأكدت استمرار بون في دعم هذا الحوار، باعتبارها شريكًا مؤسسًا ومقرًا لأمانة الاتفاقية.
من جانبه، قال جي ريموتو، نائب عمدة «أوردوس» الصينية، إن الحكومات المحلية هي «الجهات الرئيسية المنفذة» لمكافحة التصحر، مشيرًا إلى تجربة مدينته في «احتواء الصحراء من خلال النمو الأخضر»، ومؤكدًا تطلعها إلى تعزيز التعاون وتبادل تقنيات مكافحة الرمال وتحمل المسؤولية البيئية بصورة مشتركة.
وأكدت أناكلوديا روسباخ، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، أن التحضر والأراضي والمياه تحديات مترابطة تتطلب حلولًا محلية، مشيرة إلى أن «إعلان أولان باتور» يعزز الانتقال من الطموح العالمي إلى التنفيذ، كما أكدت التزام البرنامج بتوفير تمويل أكثر مباشرة وقابلية للتنبؤ للحكومات المحلية، بما يضمن ألا يُترك أي شخص أو مكان خلف الركب.
ويمتد التعاون بين المدن في مواجهة التصحر إلى عام 1999، عندما عُقد المنتدى العالمي لرؤساء البلديات حول المدن والتصحر في بون، وتواصل لاحقًا في روما وأوردوس والرياض، حيث أكد «منتدى الرياض»، في عام 2024، الدور الأساسي للحكومات المحلية والإقليمية في مواجهة تدهور الأراضي والتصحر والجفاف.
وجاء «منتدى أولان باتور» في توقيت تتقاطع فيه أجندات الأراضي والتنوع البيولوجي والمناخ والمياه، بالتزامن مع عدد من الاستحقاقات الدولية، بما يعزز فرصة توطين السياسات العالمية، وتحويلها إلى نتائج ملموسة على الأرض.
وتناول المنتدى، على مدار ثلاثة أيام، استعادة النظم البيئية الحضرية، والعواصف الرملية والترابية، وندرة المياه، والقدرة على مواجهة الجفاف، والنمو الحضري المستدام، واستخدامات الأراضي، وآليات التمويل اللازمة للتنفيذ. وتعمل أمانة الاتفاقية وشركاؤها على متابعة التقدم الطوعي في تنفيذ الإعلان، على أن تُعرض النتائج خلال منتدى رؤساء المدن المقبل، ومؤتمر الأطراف الثامن عشر.